الشيخ سالم الصفار البغدادي
120
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
تشكيكات وإيماءات ثم لا يجيب عليها إلا ببعض إجابات ضعيفة وموهونة ، حتى ما ينافي ويفضح حتى مذهبه الأشعري ؟ ! قال نجم الدين الطوفي - من أعلام القرن السابع - كتاب ( مفاتيح الغيب ) للفخر الرازي ، ولعمري كم فيه من ذلة وعيب . وحكى لي النصيبي المالكي أنّ شيخه المغربي صنّف كتاب ( المآخذ على مفاتيح الغيب ) مراوغة ودهاء ؟ ! « 1 » الخامس : هل ينفع الرازي ندمه ؟ إن الذي يقرأ كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان ، سوف يجد كثيرا ممن كانت الأمة تعتبرهم أئمة ، كانت خاتمتهم الندم على سبيل المثال : ندم مالك الذي نسب إليه المذهب المالكي ، وندم الغزالي وتنازله عن كثير من آرائه ومعتقداته ، وهنا نذكر ندم الرازي : لما مرض الرازي وأيقن أنه ملاق ربه ، أملى على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصفهاني وصية في الحادي والعشرين من محرم سنة 606 ، ومما جاء فيها « . . . فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم ، فكنت أكتب في كل شيء شيئا لا أقف على كميته وكيفيته ، سواء أكان حقا أم باطلا أو غثا أم سمينا « 2 » ؟ ! يقول الجرجاني : وغير خفي على من سبر كتب الرازي في الكلام والفلسفة ، والتفسير وغيرها ، أنه يشكك في كثير من المسائل المسلّمة ؟ ! ، وربما يبالغ بأنه لو اجتمع الثقلان على الإجابة عن هذا الإشكال لما قدروا « 3 » ؟ ! فهل يكون الندم عن تلك التشكيكات كفارة له . . وغروره بنفسه عندما بالغ وغالى بها بتفسيره القرآن برأيه وهواه ، وتشكيكه بالمسلمات وادعائه بعجز الثقلين عن الإتيان بما آتاه ؟ ! ومما يؤخذ عليه أنه قد يجوّز كثيرا
--> ( 1 ) الإكسير في علم التفسير . ( 2 ) دائرة المعارف ، القرن الرابع عشر ، فريد وجدي : 4 / 148 . ( 3 ) شرح المواقف : 8 / 155 .